محمد حسين الأشكناني

46

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

استنباط الحكم الشرعي " « 1 » ، وهذا التعريف يتفق مع التعريف المعدل في أن الضابط الموضوعي لعلم الأصول هو كل ما يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي ، ولكن الشهيد أضاف إليه قيدا .

--> مجموعة المسائل ، فعلمنا وجهلنا لا دخل لهما في تعريف العلم ، فسواء علمنا بالعناصر المشتركة أم لم نعلم بها فإن علم الأصول موجود ولا دخل لهما في وجود العلم وعدم وجوده ، إن العلم هو حضور صورة الشيء في الذهن أو انكشاف الشيء على ما هو عليه ، والجهل هو عدم حضور صورة الشيء في الذهن ، فسواء حضرت صور العناصر المشتركة في الذهن أم لم تحضر فإن علم الأصول موجود ، فوجود العلم لا علاقة له بعلم أحد به أو جهله به . إذن : كلمة " العلم " لا نحتاج إليها في تعريف علم الأصول ولا في تعريف غيره من العلوم ، لذلك فإن علم الأصول هو : " العلم الذي يبحث في العناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي " ، ولا دخل للعلم والجهل في أي علم من العلوم ، فعلم الفيزياء - مثلا - موجود سواء كان يوجد علماء في علم الفيزياء أم لم يوجدوا لأنه يبحث في الطبيعيات ، والأشياء الطبيعية موجودة حولنا ، فهذه العلوم موجودة سواء علمنا بها أم لم نعلم بها . ولكن قد يقال إنه إذا علم شخص بالعناصر المشتركة وجعلها ضمن كتاب وأطلق عليه عنوانا معينا فهنا يعرف هذا العلم ويوجد لأن العلم بالعناصر المشتركة هو الذي يولّد الأثر ويؤدي إلى استنباط الأحكام الشرعية لا نفس القواعد بما هي هي ، ومع عدم علم أحد بالعناصر المشتركة فإنه لا يوجد هذا العلم ، وبهذا التوجيه يكون تعريف الشهيد تاما . ( 1 ) سؤال : هل كلمة " المشتركة " تكون على صيغة اسم الفاعل أي " المشتركة " أو على صيغة اسم المفعول أي " المشتركة " ؟ ولما ذا ؟ الجواب : يأتي الجواب ضمن النقاط التالية : 1 - يقول الشهيد في الحلقة الأولى : عمليات الاستنباط تشترك في عناصر موحدة .